الإدمان على التّدخين وكيفيّة الإقلاع عنه سلوكيّا وبيولوجيّا

18/12/2020      3669  
 

الإدمان هو أي سلوك يهدف إلى خلق المتعة أو النّشوة للشّخص أو للحدّ من القلق أو التوتّر يتّسم إستهلاكه بشيئين وهما 
الفشل المتكرّر في محاولة الإنقطاع عنه ومواصلة الشّخص الإستهلاك بالرّغم من معرفته للمضار النّاتجة عن استهلاك المادّة المخدّرة.


الإدمان للتّدخين:

الإدمان للتّدخين هو إدمان سلوكيّ وبيولوجيّ, ويتحوّل من مجرّد عادة إلى إدمان عندما يدخّن الشّخص السّيجارة الّتي تحتوي على مادّة النّيكوتين الّتي تؤثّر على المراكز والنّواقل العصبيّة وتساعد على إطلاق مادّة "الدّوبامين" المسؤولة على خلق إحساس النّشوة و اللذّة والقدرة على التّركيز والإبداع.

وعندما يزول مفعول النّيكوتين يقرّر المريض الإستهلاك مجدّدا لخلق نفس المتعة.

وعند الرغبة في الإقلاع تظهر بعد فترة أعراض الإنسحاب عند زوال المفعول تدريجيّا, وتبدو على المريض علامات التوتّر والقلق والهيجان, ويعود المريض للإستهلاك للحدّ من الأعراض النّاتجة عن الإنسحاب.

الإدمان على التّدخين:

التّدخين من أكثر المواد الّتي يدمن عليها الإنسان ويحتلّ المرتبة الثالثة بعد الكوكايين والهيروين وقبل الكحول وتدخين الحشيش لأنّه يحتوي على مادّة النّيكوتين الّتي تصل إلى مستوى مراكز الدّماغ في أقلّ من 7 ثوان. ومن المعروف أنّه كلّ مادّة تكون سريعة الوصول إلى الدّماغ تكون لها قدرة كبيرة على إيصال الشّخص إلى مرحلة الإدمان.



الشّخص المدمن على التّدخين:

يمكن طرح ثلاثة أسئلة على المريض للإطّلاع على إمكانيّة إدمانه على التّدخين وهي 

كم يستهلك من سيجارة؟ (وتشير بعض الدّراسات إلى أنّ المعدّل بين 15 و 20)؟

كم يتطلّب من الوقت عند الإستفاقة من النّوم لإستهلاك السّيجارة الأولى(إذا كان التّوقيت أقلّ من 30 دقيقة فيعتبر هذا الشّخص مدمنا)؟

مدى تأثير هذا الإستهلاك على الحياة اليوميّة للمدخّن ( مدى قدرة المدخّن على ممارسة أنشطته اليوميّة بأسلوب طبيعيّ عند إنعدام التّدخين). 

وفي هذه الحالة يعتبر الشّخص مدمنا ويجب معالجته.



خطورة التّدخين:


تكمن خطورة التّدخين في إحتواء السّيجارة على عديد المواد السّامّة والّتي من بينها أحادي أكسيد الكربون والقطران... وبعض المواد المسرطنة وعددها 69 ومن بينها 10 مواد مصنّفة في المراتب الأولى , وهو ما يفسّر ظهور الأمراض السّرطانيّة النّاتجة عن التّدخين.

التّدخين مسؤول على وفاة 6 مليون شخص و 600 ألف ضحيّة بسبب التّدخين في العالم وفي تونس حوالي 10 ألاف شخص يتسبّب التّدخين في وفاتهم سنويّا.كما يتسبّب في ظهور أمراض القلب والشّرايين والأمراض الرّئويّة وأمراض الأنف والحنجرة بالإضافة للأمراضالنّفسيّة كالإكتئاب والتوتّر.



علاج الإدمان على التّدخين:


العلاج يكون سلوكيّا وبيولوجيّا, وعند زيارة المريض لعيادة الطبيب المعالج يجب الإطّلاع على الفترة الّتي قضّاها في التّدخين (متى إنطلقت عمليّة التّدخين وكم سيجارة ومع من وماهي العوامل النّفسيّة والإجتماعيّة الّتي تدفعه للتّدخين وإنعكاساته على حياته اليوميّة و إلتزاماته الأسريّة والعمليّة).

والقيام بتقييم فيزيولوجيّ حول الأمراض الجسمانيّة الّتي تسبّب فيها التّدخين وإجراء تقييم نفسيّ (حول مدى وجود إضطرابات نفسيّة تدفعه للتّدخين حيث توجد عديد الأمراض المرتبطة بالإستهلاك المفرط للتّدخين كما توجد عديد الأمراض. 

ويمكن أن يكون التّدخين مسؤولا على بعض الإضطرابات النّفسيّة مثل التوتّر والقلق والهيجان).

 ويقوم الطّبيب بتقييم إرادة المريض حيث أنّ الإرادة هامّة جدّا للمساعدة في رحلة العلاج والنّجاح في عمليّة الإقلاع عن التّدخين.

حيث يتمّ البحث في المرحلة الّتي يكون فيها المريض فهل هي مرحلة ما قبل التّفكير( لا يرى المريض أنّ سلوكه يمثّل خطرا ) مرحلة التّفكير والتّأمّل لكنّه غير مستعدّ للإقلاع عن التّدخين, أم مرحلة الإستعداد أم مرحلة البدء والتّنفيذ أو مرحلة  الإنتكاسات.

بعد تحديد المرحلة يتمّ طرح بعض الأسئلة على المريض (ماهو الهدف من التّدخين ولماذا يرغب المريض في الإقلاع عنه وماهي المثيرات والمحفّزات الّتي تدفعه للتّدخين مثل الجلوس مع الأصدقاء والذّهاب للمقاهي والتّدخين وشرب الخمر وحالات الفرح... لمحاولة توفير مهارات للتّعامل مع هذه المثيرات والمحفّزات).

وتحديد الأماكن والوضعيّات الإجتماعيّة المربوطة بالإدمان.

ودراسة الإنسحاب وأعراضه مع المريض وما الّذي يخيفه من هذه التّجربة وكيف بإمكانه تفادي ذلك.

العلاج البيولوجي:

هناك عديد البدائل للنّيكوتين للإقلاع عن التّدخين مثل اللّصقات والعلكة والبخاخات وهي وسائل تعوّض مادّة النّيكوتين وتخفّف من أعراض الإنسحاب والشّهوة لهذه المادّة.

هناك بعض الأدوية الّتي تستعمل في العلاج مثل بعض مضادّات الإكتئاب الّتي أثبتت الدّراسات أنّ المريض الّذي يتعاطاها أكثر قدرة على الإقلاع عن التّدخين.

"فارينكلين"( varenicline) هو نوع من الأدوية الّتي يتعاطاها المريض و بالتّوازي يواصل عمليّة التّدخين لكنّه يقوم بسدّ المستقبلات الحسيّة الّتي تجعله بعد أسبوعين لا يحسّ بنفس المتعة وهو ما يساعده على الإقلاع عن التّدخين.

ويمكن أن يقترح الطّبيب على المريض , خاصّة منهم المتمسّكين بسلوك مسك السّيجارة وإمتصاص الدّخان ونفثه, بالسّيجارة الإلكترونيّة والتبغ المسخّن وهي من المعوّضات للسّيجارة العاديّة لكن أقلّ ضررا منها حيث لا تحتوي على عديد المواد السّامّة و الّتي من بينها أحادي أكسيد الكربون والقطران... وبدرجة أقلّ المواد المسرطنة مقارنة بالسّيجارة العاديّة.

وبالنّسبة للسّيجارة العاديّة يصل النّيكوتين إلى الدّماغ في أقلّ من 7 ثواني لكن في السّيجارة الإلكترونيّة يصل بعد حوالي 35 دقيقة و هي وسيلة مساعدة للمريض في طور الإقلاع عن التّدخين.

العلاج السّلوكي المعرفي:

يتمّ بتحديد المواقف والمحفّزات والمثيرات وتوفير أدوات ومهارات للمريض لمساعدته على التحكّم فيها.

 والبحث عن أنشطة إجتماعيّة تملأ وقت المريض للحدّ من التّوق للسّيجارة والتّشجيع على ممارسة الرّياضة.

وعلاج الإضطرابات النّفسيّة إذا كانت موجودة.


Envoyer à un ami
sms viber whatsapp facebook

Sommet virtuel sur cigarette électronique : Consensus des experts autour de la réduction des risques Réduction des risques
Le « E-cigarette summit » est un rendez-vous annuel qui se déroule...
Lire la suite
La réduction des risques tabagiques dans le monde Réduction des risques
Il y a tout juste quelques jours que  le rapport annuel du Global State of Tobacco Harm...
Lire la suite
Le Tabac chauffé réduit le risque de cancer Réduction des risques
Lors d'une conférence internationale sur la réduction des risques qui a eu lieu au...
Lire la suite
Réglementation liée au Tabagisme aux USA : décision historique de la FDA en faveur d’un produit de tabac chauffé avec risque modifié Réduction des risques
Les cigarettes : début de la fin ? La semaine dernière, la FDA faisait...
Lire la suite