:quality(80):blur(0)/https://www.med.tn/uploads/blogs/PHOTO CONSEIL AI/1200 TABACDIWANHABIBARAB.jpg)
لا يزال التدخين مشكلة قديمة ومتواصلة، تتجاوز عواقبها صحة الفرد لتشمل المجتمع والعائلات والاقتصاد. ورغم المشاكل العديدة التي يتسبب فيها، فإن الوعي بتأثيراته على الصحة والمجتمع والعائلات والاقتصاد لا يزال غير كافٍ، وفق ما يؤكده الدكتور حبيب جعفورة، المختص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة.
وبحسب أرقام مستندة إلى معطيات منظمة الصحة العالمية، تبلغ الكلفة المرتبطة بالتدخين في تونس نحو ملياري دينار سنويًا. وتشمل هذه الكلفة، على وجه الخصوص، نفقات الأدوية والعمليات الجراحية والعطل المرضية وخسائر الإنتاجية، إلى جانب التداعيات التي تتحملها العائلات عند فقدان أحد أفرادها بسبب التدخين. وتشير الأرقام نفسها إلى تسجيل نحو 14 ألف وفاة تُعزى إلى التدخين في تونس.
كما يلاحظ الدكتور حبيب جعفورة أن حضور المدخنين أصبح أكثر وضوحًا، بما في ذلك بين النساء والشباب. ويشير أيضًا إلى تغيّر الصورة الاجتماعية للتدخين، الذي بات يُنظر إليه بصورة سلبية متزايدة، لأسباب صحية واجتماعية على وجه الخصوص.
التدخين: علامات تحذيرية على مستوى الأنف والفم والحلق والأحبال الصوتية
قبل أن يصل دخان التبغ إلى الرئتين، يمر عبر الأنف والفم والحلق واللسان والأحبال الصوتية. ويمكن أن يؤدي التعرض اليومي للمواد السامة الموجودة في هذا الدخان إلى ظهور أعراض مختلفة، من بينها التهيّج ورائحة الفم الكريهة والتهاب الحلق والرائحة القوية المنبعثة من الفم.
ويؤكد الدكتور حبيب جعفورة ضرورة عدم تجاهل عدد من العلامات لدى المدخنين. فتغيّر الصوت، خاصة عندما يستمر لفترة طويلة، قد يشير إلى وجود مشكلة على مستوى الأحبال الصوتية، ويستوجب إجراء الفحوصات الطبية اللازمة. كما يمكن أن يشكّل الشعور المستمر بالانزعاج في الحلق، خاصة إذا كان في جهة واحدة، علامة تحذيرية أخرى. ولا ينبغي كذلك الاستهانة بظهور الدم من الحلق أو الفم.
وبالمثل، فإن أي آفة أو تغيّر غير طبيعي داخل الفم أو على مستوى اللسان يستوجب الانتباه، خاصة إذا استمر لفترة. ويشدد الطبيب على ضرورة عدم اعتبار هذه الأعراض بسيطة أو غير مهمة بشكل تلقائي، حتى لدى الأشخاص من فئة الشباب.
ويتمثل المعيار الأساسي في استمرار الأعراض. فعندما تستمر مشكلة تبدو مؤقتة لعدة أسابيع، ينبغي استشارة الطبيب بدلًا من الانتظار على أمل أن تختفي من تلقاء نفسها. ولا تعني الاستشارة الطبية بالضرورة وجود مرض خطير، لكنها تتيح تحديد سبب المشكلة وعلاجها عند الاقتضاء.
الإقلاع عن التدخين: الجسم قادر على التعافي تدريجيًا
يذكّر الدكتور حبيب جعفورة بأن الإقلاع عن التدخين يمنح الجسم فرصة للتعافي. فمع مرور الوقت، تنخفض مخاطر الإصابة بالأمراض والأحداث القلبية الوعائية، فيما يستعيد الجسم تدريجيًا قدرته على التعافي.
ويؤكد أنه لا ينبغي اعتبار الإقلاع عن التدخين أمرًا غير مجدٍ بحجة أن الأضرار قد وقعت بالفعل. فحتى بعد التدخين لفترة طويلة، يتيح التوقف عنه للجسم فرصة للتعافي. لذلك، يظل من الممكن دائمًا اتخاذ خطوات إيجابية لحماية الصحة من خلال الإقلاع عن التدخين.
الاحتراق والبدائل: اختلاف ينبغي أخذه بعين الاعتبار
في ما يتعلق بالسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخّن، يشدد الدكتور حبيب جعفورة على أهمية التمييز بين هذه الفئات المختلفة من المنتجات.
في السجائر التقليدية، يُحرق التبغ، وتؤدي عملية الاحتراق إلى إنتاج مواد سامة ومسرطنة. كما تولّد درجات الحرارة المرتفعة العديد من المواد الضارة. وعند تجنّب الاحتراق، يمكن أن تكون مستويات بعض المواد الضارة والمسرطنة أقل.
ويُعد هذا الاختلاف أحد العناصر التي دفعت بعض الدول إلى دراسة بدائل السجائر التقليدية أو إتاحتها، في إطار مقاربات مختلفة للتعامل مع التدخين.
ويستشهد الطبيب باليابان، حيث تتوفر منتجات التبغ المسخّن، في حين تخضع السجائر الإلكترونية لمقاربة مختلفة. كما يشير إلى نيوزيلندا، حيث أُتيحت السجائر الإلكترونية للمدخنين البالغين. وابتداءً من سنة 2017، بدأ الترويج لها لدى المدخنين في إطار محاولة للحد من عدد المدخنين، استنادًا إلى نتائج اعتُبرت مشجعة في ذلك الوقت.
وتوضح هذه الأمثلة اختلاف المقاربات التي تعتمدها الدول في التعامل مع البدائل المتاحة للسجائر التقليدية.
المعطيات المتعلقة بالتأثيرات طويلة المدى لا تزال قيد التطور
يشير الدكتور حبيب جعفورة إلى أن السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخّن لم تتوفر منذ مدة طويلة بقدر السجائر التقليدية. لذلك، لا تزال المعطيات المتعلقة بتأثيراتها الصحية على المدى الطويل أقل وفرة.
ويؤكد أن هذه المسائل تستوجب الدراسة بعناية. ويوضح أن الهدف، بالنسبة إلى الأطباء، ليس تشجيع التدخين أو استعمال منتجات التبغ. كما أن دراسة الاختلافات بين المنتجات وتأثيراتها لا ينبغي تفسيرها على أنها دعوة إلى البدء في التدخين.
الوقاية لدى الشباب تظل أولوية
يشدد الدكتور حبيب جعفورة أخيرًا على أهمية يقظة الأولياء تجاه استعمال الشباب للسجائر الإلكترونية وغيرها من المنتجات.
وتتمثل الأولوية في منع الشباب الذين لا يدخنون من التحول إلى مستهلكين للنيكوتين أو منتجات التبغ. لذلك، ينبغي أن يظل النقاش حول البدائل متمحورًا حول الاختلافات بين المنتجات ودورها المحتمل ضمن المقاربات الموجهة إلى المدخنين، دون تشجيع غير المدخنين على البدء في استهلاك هذه المنتجات.