بلغم متكرر: متى يكون مجرد عرض بسيط ومتى يستوجب منظاراً وأشعة مقطعية؟

30/05/2026   صحة المرأة   صحة الرجل   صحة الأذن   640  
الدكتور حبيب جعفورة


بلغم متكرر: متى يكون مجرد عرض بسيط ومتى يستوجب منظاراً وأشعة مقطعية؟


يعاني العديد من الأشخاص من بلغم متكرر أو إحساس دائم بوجود إفرازات في الحلق، خاصة عند الاستيقاظ صباحاً. وفي أغلب الأحيان، يتم تجاهل هذا العرض أو اعتباره نتيجة لنزلة برد عابرة. لكن عندما يستمر البلغم لأسابيع أو أشهر، أو يصبح مصحوباً بآثار دم، فإن ذلك يستوجب البحث عن السبب الحقيقي وعدم الاكتفاء بالعلاج العرضي.

ما هي أسباب البلغم المتكرر؟

البلغم ليس مرضاً بحد ذاته، بل هو عرض قد يكون مرتبطاً بعدة مشاكل صحية، من أبرزها:

  • حساسية الأنف المزمنة.
  • التهاب الجيوب الأنفية الحاد أو المزمن.
  • نزول الإفرازات الأنفية إلى الحلق (الإفرازات الخلفية).
  • التدخين وتأثيره على الجهاز التنفسي.
  • الارتجاع المعدي المريئي.
  • بعض الالتهابات المزمنة في الأنف أو البلعوم الأنفي.

وفي كثير من الحالات، يكون مصدر البلغم من الأنف والجيوب الأنفية وليس من الصدر كما يعتقد البعض.

ماذا يدل لون البلغم؟

يمكن أن يساعد لون البلغم الطبيب في توجيه التشخيص، لكنه لا يكفي وحده لمعرفة السبب الحقيقي.

البلغم الشفاف أو الأبيض

قد يرتبط بـ:

  • حساسية الأنف.
  • الإفرازات الخلفية من الأنف إلى الحلق.
  • نزلات البرد الفيروسية.
  • تهيج الأغشية المخاطية.

البلغم الأصفر

قد يشير إلى:

  • التهاب بالأنف أو الجيوب الأنفية.
  • استجابة الجهاز المناعي لوجود التهاب.

البلغم الأخضر

قد يكون مرتبطاً بـ:

  • التهاب مزمن أو متقدم بالجيوب الأنفية.
  • تراكم الإفرازات لفترة طويلة.

البلغم البني

قد ينتج عن:

  • التدخين.
  • وجود دم قديم مختلط بالإفرازات.
  • التعرض المستمر للغبار والملوثات.

البلغم المصحوب بالدم

يتطلب اهتماماً خاصاً، خاصة إذا تكرر ظهوره أو استمر لفترة طويلة، لأنه قد يكون ناتجاً عن:

  • التهاب مزمن بالأنف أو الجيوب الأنفية.
  • لحميات الأنف.
  • هشاشة الأوعية الدموية داخل الأنف.
  • مصادر نزيف تحتاج إلى تشخيص دقيق.

بلغم مع دم: علامة تستحق الانتباه

وجود خيوط دموية أو نقاط دم داخل البلغم لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه يستوجب عدم الإهمال.

ففي بعض الحالات يكون السبب بسيطاً، بينما قد يكشف الفحص عن التهاب مزمن، لحميات أنفية أو مشاكل أخرى داخل الأنف والجيوب الأنفية.

ولهذا السبب لا يُنصح بالاكتفاء بالعلاجات المنزلية أو المضادات الحيوية دون معرفة السبب الحقيقي.

لماذا يعتبر المنظار الأنفي ضرورياً؟

يُعد المنظار الأنفي من أهم الفحوصات التي تساعد طبيب الأنف والأذن والحنجرة على الوصول إلى التشخيص الصحيح.

فهو يسمح برؤية:

  • التجاويف الأنفية من الداخل.
  • فتحات الجيوب الأنفية.
  • اللحميات الأنفية.
  • الإفرازات ومصدرها.
  • مناطق الالتهاب أو النزيف.
  • البلعوم الأنفي بشكل مباشر.

ويُجرى هذا الفحص في العيادة خلال دقائق قليلة ويساعد على تحديد مصدر المشكلة بدقة.

متى نحتاج إلى الأشعة المقطعية للجيوب الأنفية؟

إذا استمرت الأعراض أو أظهر المنظار وجود مشكلة مزمنة، فقد يطلب الطبيب إجراء أشعة مقطعية للأنف والجيوب الأنفية.

وتساعد الأشعة المقطعية على:

  • تقييم حالة الجيوب الأنفية بدقة.
  • كشف الالتهابات المزمنة والانسدادات.
  • تحديد حجم وانتشار اللحميات الأنفية.
  • اكتشاف التشوهات التشريحية التي تعيق التنفس وتصريف الإفرازات.

وتُعتبر الأشعة المقطعية المرجع الأساسي لتشخيص أمراض الجيوب الأنفية ووضع خطة العلاج المناسبة.

متى يجب استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة؟

ينصح بعدم تأخير الاستشارة الطبية إذا كان البلغم:

  • مستمراً لأكثر من 4 إلى 6 أسابيع.
  • مصحوباً بدم.
  • مرتبطاً بانسداد الأنف.
  • مترافقاً مع صداع أو ضغط على الوجه.
  • يسبب الحاجة الدائمة لتنظيف الحلق.
  • مصحوباً بنقص أو فقدان حاسة الشم.
  • يؤثر على النوم أو الحياة اليومية.

الخلاصة

البلغم المتكرر ليس أمراً عادياً دائماً، خاصة عندما يستمر لفترة طويلة أو يتغير لونه بشكل مستمر أو يكون مصحوباً بآثار دم. وفي مثل هذه الحالات، لا يكفي الاعتماد على لون البلغم فقط، بل يجب البحث عن السبب الحقيقي من خلال الفحص السريري، المنظار الأنفي، وعند الحاجة الأشعة المقطعية للجيوب الأنفية. فالتشخيص المبكر يساعد على علاج المشكلة من جذورها ويجنب المريض مضاعفات قد تتفاقم مع مرور الوقت.

 


أرسل إلى صديق
sms viber whatsapp facebook

اكتشف تطبيقنا لتجربة أفضل!
Google Play
App Store
Huawei AppGallery
افتح التطبيق