سرطان الثدي في تونس: تحسين مسار المريضة من الوقاية إلى الإحاطة

20/10/2026   بيانات صحفية   الأخبار   أحداث   792   med.tn


سرطان الثدي في تونس: تحسين مسار المريضة من الوقاية إلى الإحاطة

بمناسبة انعقاد الدورة الأولى من سلسلة حوارات روش حول الصحة ، التي انتظمت يوم 7 أكتوبر 2026 بتونس العاصمة، تبادل عدد من المختصين الآراء حول التحديات المرتبطة بسرطان الثدي في تونس والسبل الكفيلة بتحسين مسار المريضات. ويُعدّ الكشف المبكر، والنفاذ إلى الخبرات الطبية المتخصصة، وتنسيق الرعاية الصحية، والإحاطة التي توفرها الجمعيات، من الركائز الأساسية لضمان تكفّل ملائم يتجاوز حدود العلاج الطبي وحده.

في إطار شهر أكتوبر الوردي. Roche Health Dialogue Series انتظمت الدورة الأولى,  

، وجمعت خبراء وصحفيين حول مائدة مستديرة خُصّصت لموضوع سرطان الثدي في تونس و تعزيز مسار المريضة

وشارك في هذه النقاشات الأستاذة هندة الرايس، رئيسة قسم طب الأورام بالمعهد الوطني صالح عزيّز، والأستاذة حبيبة المزوني، رئيسة قسم الأشعة بمستشفى الرابطة، والأستاذ الدكتور جمال داود، أستاذ العلاج بالأشعة بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس وممثل جمعية دار الأمل.

وقد خلصت النقاشات إلى قناعة مشتركة مفادها أنّ تحسين التكفّل بسرطان الثدي يقتضي العمل على مختلف مراحل المسار، انطلاقًا من الوقاية والكشف المبكر، وصولًا إلى إتاحة العلاجات اللازمة وتوفير الإحاطة والدعم للمريضات.

الوقاية والكشف المبكر: أولى مراحل المسار

تمثّل الوقاية إحدى الركائز الأساسية لمكافحة سرطان الثدي. وقد ذكّرت الأستاذة هندة الرايس بعدد من عوامل الخطر المرتبطة بأنماط الحياة، من بينها قلّة الحركة، والتدخين، والنظام الغذائي الغني بالمنتجات فائقة التصنيع.

ووفقًا للأستاذة هندة الرايس, تؤدي المعلومة والتوعية دورًا أساسيًا في تشجيع النساء على استشارة الأطباء وإجراء الفحوصات الملائمة لوضعهن الصحي. فالخوف من النتيجة، وضيق الوقت، وعدم الإلمام بالإجراءات اللازمة، قد تدفع بعض النساء إلى تأجيل الاستشارة الطبية.

وفي المقابل، فإنّ اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة يتيح عمومًا فرصًا أفضل للعلاج والشفاء. لذلك، تؤكد لأستاذة هندة الرايس أهمية ألّا يتحوّل الخوف إلى عائق أمام الكشف المبكر. كما أنّ اكتشاف تغيّر أو شذوذ في الثدي لا يعني بالضرورة وجود سرطان، إذ لا يمكن تحديد طبيعته إلا من خلال التقييم والفحوصات الطبية المناسبة.

الرقمنة لتقريب الخبرة الطبية من المريضات

يظلّ النفاذ إلى الخبرات الطبية المتخصصة أحد التحديات المهمة، لا سيما بالنسبة إلى المريضات المقيمات بعيدًا عن المراكز الصحية المتخصصة. وفي هذا السياق، يتيح التصوير الطبي عن بُعد، أو ما يُعرف بالتطبيب عن بُعد في مجال الأشعة، قراءة الصور الطبية وتفسيرها عن بُعد، دون اشتراط وجود طبيب اختصاصي في الأشعة بصورة دائمة بالمؤسسة الصحية التي تُجرى فيها الفحوصات.

ووفقًا للأستاذة حبيبة المزوني، تمثّل تجربة التطبيب عن بُعد المنجزة بتوزر مثالًا على ذلك. فمنذ 1 أكتوبر 2025، تتمّ تغطية احتياجات مستشفيات الجهة في مجال التصوير الطبي عن بُعد، بالنسبة إلى هذه المرحلة الأولى من التصوير، بنسبة 100%. ويتمثّل الهدف في تعميم هذا النظام تدريجيًا على مؤسسات صحية أخرى، بما يوسّع فرص النفاذ إلى الخبرة الطبية المتخصصة، بصرف النظر عن مكان إقامة المريضات.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تحليل الصور الطبية. وترى الأستاذة الدكتورة حبيبة المزوني أنّ هذه التكنولوجيا تمثّل أداة فعّالة عندما يستخدمها مختصون ذوو خبرة، فهي لا تعوّض العنصر البشري، بل تعزّز قدراته.

غير أنّ هذه التقنيات، مهما بلغت أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان مسار علاجي سلس. إذ يتعيّن إدماجها ضمن تنظيم متكامل يضمن استمرارية الرعاية بين الفحوصات والتشخيص واتخاذ القرارات العلاجية.

بين التشخيص والعلاج، الوقت عامل حاسم

عندما يكشف التصوير الشعاعي للثدي عن أيّ تغيّر يستوجب التقييم، قد تصبح الفحوصات التكميلية  والتحليل النسيجي ضرورية لتحديد التشخيص. وبناءً على النتائج، قد يشمل التكفّل العلاجي الجراحة أو العلاج الكيميائي أو العلاج بالأشعة.

وقد أكدت الأستاذة حبيبة المزوني أنّه: «عندما يتعلق الأمر بالسرطان، فإنّ أهمّ عامل هو الوقت». ويتمثّل التحدي في تجنّب الانقطاعات والتأخيرات غير المبرّرة بين مختلف مراحل المسار، من خلال تعزيز التنسيق بين مهنيّي الصحة.

ويستوجب التكفّل بسرطان الثدي تدخل اختصاصات طبية متعددة ومتكاملة. كما تتطلّب القرارات العلاجية مقاربة متعددة الاختصاصات، تتيح تكييف العلاج وفق خصائص المرض والوضع الصحي لكل مريضة.

ويمكن للملف الطبي الإلكتروني والأدوات الرقمية أن يسهّلا تبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين. ويندرج بوّاب  صحتنا ضمن هذا التوجّه، إذ يُفترض أن يتيح للمريضات، عبر الهاتف الذكي أو الهاتف العادي، الاطلاع على مواعيدهن ونتائج فحوصاتهن وعلاجاتهن، إلى جانب النفاذ إلى معلومات تساعدهن على فهم المرض ومراحل التكفّل به بصورة أفضل.

ومع ذلك، لا يمكن للتكنولوجيا أن تحلّ محلّ العلاقة الإنسانية بين المريضة والإطار الطبي. ويؤكد الأستاذ الدكتور جمال داود أهمية الحفاظ على التواصل المباشر، والاستماع إلى المريضة، والإجابة عن مخاوفها، ومساعدتها على الشعور بأنها تحظى بالإحاطة اللازمة. فجودة الرعاية لا تقتصر على العلاج، بل تشمل أيضًا القدرة على التفسير والطمأنة ومراعاة تجربة كل مريضة واحتياجاتها.

الإحاطة الجمعياتية: حلقة أساسية في مسار المريضة

إلى جانب الرعاية الطبية، قد تزيد الصعوبات الاجتماعية والمادية من تعقيد مسار المريضات، خاصة بالنسبة إلى المقيمات بعيدًا عن المؤسسات الصحية المتخصصة. فالتنقل المتكرر لتلقي العلاج الكيميائي أو العلاج بالأشعة يمثّل عبئًا مهمًا، قد تتفاقم حدّته بسبب تكاليف الإقامة وصعوبات العثور على مأوى قريب من المؤسسات الاستشفائية.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، تساهم الجمعيات في استكمال الرعاية الطبية من خلال أنشطة الكشف المبكر والتوعية ومساندة المرضى.

وقد أحدثت جمعية دار الأمل، التي تأسست سنة 1995 بصفاقس، مركزًا للإقامة لفائدة المرضى الذين يضطرون إلى البقاء بالقرب من المؤسسات الصحية التي يتلقون فيها العلاج. ومنذ سنة 2001، استقبل المركز نحو 7500 مريضة، بمعدل يقارب 13 ليلة إقامة لكل مريضة. وتوفّر هذه المبادرة حلًا عمليًا للصعوبات التي يواجهها المرضى القادمون من المناطق البعيدة، لا سيما ذوو الإمكانات المادية المحدودة.

كما تنفّذ جمعية دار الأمل بصفاقس، منذ قرابة ثلاثة عقود، أنشطة للكشف المبكر عن سرطان الثدي ومرافقة النساء. ويشمل برنامجها المجاني للكشف تسع معتمديات من ولاية صفاقس، مع إعطاء الأولوية للنساء البالغات من العمر 45 سنة فما فوق، مع إبقاء المواعيد متاحة أيضًا للنساء الأخريات الراغبات في الاستفادة من هذه الخدمة.

وبفضل تجهيزاتها الخاصة، توفّر الجمعية استشارات للكشف والمتابعة، إلى جانب أنشطة التوعية والتحسيس. ووفقًا لتقديراتها، تمرّ قرابة 50% من حالات الكشف المسجّلة ضمن نطاق تدخلها عبر خدماتها. وتبرز هذه التجربة الدور الذي يمكن أن تؤديه الهياكل الجمعياتية في تقريب أنشطة الوقاية من المواطنين وتيسير النفاذ إلى الكشف المبكر.

وتؤكد هذه المبادرات أنّ الإحاطة بالمريضة لا تقتصر على الجانب الطبي، بل تشمل أيضًا الإصغاء والتوجيه والدعم النفسي والمساعدة على تجاوز الصعوبات اليومية التي قد تعترض مسار العلاج.

نحو مسار علاجي أوضح وأكثر إنسانية

أبرزت النقاشات التي شهدتها الدورة الأولى من سلسلة حوارات روش حول الصحة تكامل مختلف الركائز الضرورية لتحسين التكفّل بسرطان الثدي في تونس، وهي الوقاية، والكشف المبكر، والنفاذ إلى الخبرات الطبية المتخصصة، والتنسيق بين مختلف الاختصاصات، والإحاطة الاجتماعية.

وفي حين يمكن للابتكارات الرقمية أن تساهم في تقليص آجال الانتظار والحدّ من التفاوت في النفاذ إلى بعض الخبرات الطبية، فإنّ فعاليتها تظلّ مرتبطة بمدى إدماجها ضمن منظومة متكاملة تستجيب لاحتياجات المريضات. ومن هذا المنطلق، يضطلع مهنيّو الصحة والجمعيات بدورين متكاملين لتيسير الإجراءات، ومساندة النساء، والحدّ من العقبات التي قد تعترض مسارهن.

إنّ تحسين مسار التكفّل بسرطان الثدي يقتضي التدخل في كل مرحلة، من الكشف المبكر إلى العلاج، دون إغفال الأبعاد الإنسانية والاجتماعية. ويتمثّل الهدف في تمكين كل مريضة من النفاذ إلى الرعاية المناسبة في الآجال الملائمة، مع ضمان حصولها على معلومات موثوقة وإحاطة تراعي وضعها واحتياجاتها.

 


أرسل إلى صديق
sms viber whatsapp facebook

اكتشف تطبيقنا لتجربة أفضل!
Google Play
App Store
Huawei AppGallery
افتح التطبيق